الشيعة السعوديون يعلقون الآمال على غزو العراق

القطيف- المملكة العربية السعودية:

على امتداد المساحة المدمرة التي كانت في يوم من الأيام أقدم أحياء هذه المدينة، يقوم جامع جديد فوق ميدان من بقايا الأبنية المنهارة.  لكن حين يحين وقت الصلاة ترى معظم المصلين يمرون بموازة الجامع ليحتشدوا في مسجد صغير عتيق قائم على حافة الميدان. الجامع الجديد بنته وزارة الاوقاف الخاضعة للمؤسسة الدينية الرسمية السنية ، في حين ينتمي كل من في المدينة تقريبا إلى المذهب الشيعي، الذي يشكل أتباعه الغالبية هنا في المنطقة الشرقية من المملكة الغنية بالنفط.

يتسائل محمد النمر، رئيس تحرير إحدى المجلات الثقافية المحلية، قائلا "لماذا يبنون هذا الجامع الجديد؟ فلا أحد يذهب إلى هناك" و يجيب هو على السؤال بقوله: إنهم الزعماء الدينيون السعوديون الذين يتقاسمون السلطة من العائلة المالكة السعودية، و ينظرون إلى الشيعة باعتبارهم منحرفين يجب إعادتهم إلى دين الدولة ، أي المذهب التطهري من مذاهب الإسلام السني والمعروف بالوهابية.  و هكذا فان الشيعة السعوديين الذين يصل عددهم إلى مليوني شخص من أصل مجموع السكان البالغ 19 مليونا اصبحوا محرومين من الحصول على الوظائف الحكومية الحساسة، كما يحظر نشر و توزيع كتبهم الدينية، ويمنعون من إقامة العديد من احتفالاتهم الدينية التي تجاوز عمرها الألف عام.

على امتداد عقدين من الزمن، كان الناشطون الشيعة يستمدون الدعم، بما في ذلك تمويل المجموعات النضالية ، من حكومة إيران الشيعية الراديكالية التي كانت تدعو لثورة إسلامية تقطع ارتباطات المملكة السعودية بواشنطن.  أما الآن وقد تصالح الايرانيون مع الرياض ، فإن بعض الشيعة السعوديين بدأو يتوجهون بامالهم صوب الولايات المتحدة الأمريكية.

نقطة ساخنة:

 المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية -  و التي تعادل مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة بريطانيا العظمى- هي مواطن الأقلية الشيعية في البلاد ومستودع ثروة البلاد النفطية بمجموعها تقريبا.

يعتقد هؤلاء الشيعة أن غزوا أمريكيا للعراق، سوف يحرر الغالبية الشيعية في العراق التي استبعدها صدام حسين من السلطة كما فعل حكام العراق الذين سبقوه.  و مع أن عددا قليلا من السعوديين يتوقعون بروز حكومة شيعية في العراق إذا أطيح بصدام حسين، فإن هؤلاء يعتقدون أن أي تحرك باتجاه الديموقراطية هناك سوف يمنح شيعة العراق قوة لا سابق لها -  و قد يستطيعون استخدامها لمساعدة اخوانهم السعوديين في انهاء الاضطهاد المسلط عليهم.

يقول السيد حسن العوامي، و هو محام شرعي يدير مركزا لخدمة المجتمع في القطيف "من الصعب جدا تغييرالوضع هنا ما لم نتمتع بدعم قوة خارجية" ويضيف "مع أننا نختلف من الولايات المتحدة حول إسرائيل، فإن الشيعة ليسوا على صراع مباشر معها، انهم يتعرضون للاضطهاد و القمع على أيدي آخرين ولهذا فإن التعاون مع الولايات المتحدة سيكون خيارا صحيحا"

حتى الآن لم يتوفر و لم يتحقق أي تنسيق رسمي بين الشيعة السعوديين و الولايات المتحدة.  لكن السيد العوامي، مثله في ذلك مثل العشرات من الزعماء الشيعة البارزين في المنطقة الشرقية يقول إنه تحدث مع دبلوماسيين أمريكيين في مناسبات اجتماعية، و قد لاحظ بارتياح ان تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية الخاصة بحقوق الإنسان لم تهمل المعلومات المتعلقة بانتهاك الحقوق الاساسية لشيعة المملكة.

تعارض حكومة العربية السعودية الهجوم الامريكي المتوقع على العراق.  و في أحاديث خاصة قال دبلوماسيون غربيون في العربية السعودية إن القيادة السعودية دأبت في الأسابيع الأخيرة على الترويج لفكرة استبدال صدام حسين بزعم سني يكون أكثر قبولا واستساغة كبديل عن الحرب.

 

ازدياد حدة التوتر والقلق :

يعكس استعداد ورغبة الشيعة السعوديون للحديث علنا عن انتقاداتهم القاسية لحكومة العربية السعودية الضغوط المتزايدة التي باتت تتعرض لها العربية السعودية في الأشهر الأخيرة ، الضغوط التي مصدرها العالم الخارجي او تلك التي تتفاقم في داخل البلاد. كما يظهر هذا الاستعداد ان الحرب على الأرهاب قد يكون لها عواقب أبعد بكثير مما تصوره  بعض مهندسي هذه الحرب .

وفي حين تاتي اقوى الدعوات المطالبة بالاصلاح في السعودية من وسط الشيعة ، فان دعوات مماثلة تتعالى هذه الأيام من مختلف انحاء المملكة حيث يؤدي تباطؤ النشاط الاقتصادي الى تعميق الازمة بين الحكومة ومواطنيها. ان الاقتصاد المعتمد كليا على البترول غير قادر على مواجهة اعباء النمو السكاني ، ولهذا فإن الفقر والبطالة في تنام متواصل رغم اسعار البترول العالية حاليا . وهذا ما يقلل من قدرة آل سعود على ضمان الولاء السياسي عن طريق المال ، من جهة اخرى فان العالم قد وضع الحكومات تحت المراقبة منذ ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، مما يحد من قدرتهم على قمع المعارضين السياسيين ، وتتزايد الضغوط حاليا من  أجل إعادة صياغة جذرية لنظام الحكم السعودي وهو طريق يرى فيه الكثيرون البديل الوحيد عن إنقلاب مسلح يقود الى سيطرة الاصوليين او انفراط وحدة المملكة وانهيار نظامها.

يقول جعفر الشايب وهو رجل اعمال قطيفي كان يعيش لفترة في واشنطن وساهم من هناك في إدارة شؤون المعارضة الشيعية في المنفى إن إمكانيات انفراط وحدة المملكة موجودة .. إنها قنبلة موقوته ، وفيما يتعلق بالحرب على العراق أضاف الشايب قائلا :" الناس هنا يكرهون نظام صدام حسين وسيرحبون باي عمل يجرى لتغييره ".

لقد دعا ولي العهد الأمير عبد الله الذي يدير الأمور اليومية بدل الملك فهد المريض ، دعا علنا للإصلاح لكن لم يقدم سوى القليل من التفاصيل بهذا الخصو ص حتى الآن . وفيما يتعلق بانتهاك الحقوق الاساسية للشيعة يصر توفيق السديري وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية ، وهي الهيئة المشرفة على المؤسسة الدينية الرسمية في البلاد ، يصر على أنه لاوجود لأي تمييز طائفي ضد الشيعة ، فهم مسلمون ومواطنون سعوديون . وإن التمييز في السعودية أمر غير مقبول منذ تأسيس المملكة حتى يومنا هذا .

لكن الامر مختلف في الواقع ، فحتى بعض أفراد العائلة المالكة يعترفون بوجود المشكلة ، إذ يقول الأمير طلال بن عبد العزيز شقيق الملك فهد ، الذي يتمتع بصراحة غير معتادة، " إن الشيعة يعانون، وهم يعتبرون انفسهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وهذا صحيح .... فهم محرومون من حقوقهم ."

بعض رجال الدين الوهابيين مثل الشيخ عبد الله السعدون من مشايخ الرياض يتحدثون بصراحة اكبر من المسؤولين الحكوميين . فهو يقول " الشيعة ؟؟ إنهم العدو رقم واحد .. هل يجب علينا ان نعامل الشيعة بالحسنى لا لشيء الا للخوف على الوحدة الوطنية؟  النصر سيكون حليفنا قطعا لأن الله معنا" .  رجال الدين الوهابيون الاخرون ليسوا اقل تحاملا على الشيعة ، فهم يعتبرون التشيع إرتدادا عن الإسلام أو حتى مؤامرة يهودية هدفها تخريب الأمة الأسلامية . يقول السيد النمر رئيس التحرير الذي يعمل ايضا في قطاع البناء إنه حين يتوجه لزيارة المحاكم ، فإن القاضي وهو رجل دين وهابي  يرفض الرد على تحيته له وعلى تحية جميع الشيعة الآخرين، كما أنه يضطر لطبع مجلته التي تتحاشى المواضيع السياسية في لبنان ثم تهريبها الى قرائها السعوديون وذلك لأن الحكومة السعودية لا تسمح للشيعة بطباعة اي من منشوراتهم في البلاد.

مع مرورالسنين كان الغضب الشيعي يتفجر احيانا على صورة عنف معاد للحكومة في المنطقة الشرقية ، وقد تمثل اشد الصدامات دموية في إنتفاضة إندلعت في الفترة من 1979 الى 1980  ، وهي الإنتفاضة التي دفعت الحكومة إلى هدم وتدمير الحي القديم في القطيف على ساحل الخليج العربي وتسويته بالأرض بواسطة البلدوزرات .

إيران تفقد حظوتها عند الشيعة :

 

 

على أثر الإنتفاضة تحدثت إيران بصراحة عن حقوق الشيعة وشجعت الإضطرابات والقلاقل ، كما قدمت الأموال للمقاتلين ( المسلحين ) وقد كان ينظر الى المتطرفين ( المتشددين من الشيعة ) المؤيدين لإيران ، مثل حزب الله ، على أنهم الخطر الرئيسي الذي يتهدد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط في ذلك الحين . كان ذلك احد الأسباب التي ادت بادارة بوش الأب الى الاحجام عن استبدال صدام حسين ، خشية أن يؤدي إستيلاء الشيعة على جنوب العراق إلي إنتفاضات تعم المنطقة بأسرها ، وفي عام 1996 ، أنحت الحكومة السعودية والولايات المتحدة باللأمة على الشيعة المؤيدين لإيران وحملتهم مسؤولية مقتل تسع عشر عسكريا أمريكيا في حادثة تفجير ابراج الخبر في المنطقة الشرقية ، لكن يظهر الآن ان الاحتمال الاقوى هو كون تنظيم القاعدة السني هو المدبر للإنفجار. منذ ذلك الحين برزت مجموعة إرهاب سنية أشد فتكا بكثير ، في ذات الوقت الذي أنهت فيه إيران رعايتها وإحتضانها للإرهاب المعادي لأمريكا ، بل وتعاونت مع الأمريكان في افغانستان . أما الآن ، وفي منطقة أصابها هوس نظريات المؤامرة ، فأن الكثير من السعوديين من السنة والشيعة على حد سواء ، قد توصلوا إلى قناعة مفادها أن لدى واشنطن خططا لفصل المنطقة الشرقية وتحويلها إلى كيان مستقل عن المملكة ثم السيطرة على احتياطها النفطي وهو أعلى احتياطي في العالم بمجرد الإنتهاء من فتح العراق .

وفي حين ينظر معظم السنة إلى مثل هذا التطور (التقسيم)  على أنه كارثة وطنية ، يقول بعض الشيعة إنهم سيرحبون بالتدخل الأمريكي ، مع أن معظمهم يخشى الإعتراف بذلك علنا ، يقول المؤلف والصحفي السياسي الشيعي المعروف محمد محفوظ ، المقيم في مدينة سيهات في المنطقة الشرقية والذي اضطر لأن ينشر كتبه حول علاقة الإسلام بالغرب والديمقراطية خارج السعودية ، يقول "كفانا ما عانيناه من التمييز" ويضيف مستخفا بتحذيرات العقاب المحتمل "إذا كان الإنفصال يعني أننا سنحصل على حقوقنا ، فإننا نريد هذا الإنفصال طبعا".

إن أفضل سيناريو للشيعة هو الحصول على حقوقهم كاملة ضمن المملكة العربية السعودية ورفع مستوى مشاركتهم في إدارة شؤون البلاد ، هذا ماأضافه السيد محفوظ بسرعة ، مؤكدا أنه " إذا أصبح الشيعة شركاء ، فإن مشاكلنا يمكن حلها محليا بدون انتظار تغييرات تفرض من الخارج".

وحتى هذه اللحظة على الأقل ، تظل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مصرة على القول بأنها لاتدعم أية تحركات باتجاه تقسيم العربية السعودية ، يقول كريغ سوليفان ، الناطق بإسم دائرة شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية " إن المملكة العربية السعودية هي صديق وحليف ونحن ندعم وحدتها الإقليمية " .

وفيما يتعلق بالتمييز ضد الشيعة السعوديون يقول سوليفان : ان هذه الأمور تجري معالجتها من خلال الإتصالات المباشرة مع السلطات السعودية وفي تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ، كما تعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع جماعات المعارضة الشيعية في العراق أيضا .

من المؤكد أن بعض مناشدات الشيعة الموجهة إلى السلطات الأمريكية هي إلى حد كبير رد فعل على السياسات التمييزية التي تقوم بها العائلة المالكة السعودية أكثر مما تعبر عن حب للولايات المتحدة . يقول الأمير طلال بن عبد العزيز" أن الأقلية التي تعتقد أن تمييزا يمارس ضدها ستتحالف حتى مع  الشيطان ولس مع الولايات المتحدة فحسب " .

قبل عدة اشهر فقط أدت تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين سارت في شوارع  القطيف إلى نهب وتخريب المطاعم الأمريكية هناك . والشيعة هنا يدركون بكل مرارة ان إدارة بوش الأب حثت أخوتهم الشيعة العراقيين على التمرد عام 1991 ، ثم وقفت تتفرج بينما كان صدام حسين يقمع الإنتفاضة بمنتهى الوحشية . يقول السيد محفوط بهذا الصدد :" الولايات المتحدة تؤيد دائما الحكام الديكتاتوريين على حساب الشعوب ، ولهذا لاتثق الشعوب بالولايات المتحدة .

تاريخ طويل من الصراعات

 ان الشرخ القائم بين السنة والشيعة هو أمر بدأ في القرن السابع الميلادي حين تخلى اجداد السنة الحاليين عن صهر النبي محمد على بن ابي طالب الذي يجله الشيعة ، وتناسوه كخليفة للنبي . واليوم يختلف الشيعة عن السنة من حيث انتمائهم وارتباطهم بعقيدة علي بن ابي طالب الذي يذكر اسمه في اذان الصلاة عند الشيعة سواء من حيث جزئيات القوانين الشرعية وتفاصيلها أم الشعائر والإحتفالات الدينية ... وفي حين تعرض الشيعة وعلى مدى قرون من الزمن للإضطهاد في العالم العربي فإن الوضع قد زاد سوءا منذ ان سيطر آل سعود ومقاتلوهم المحافظون على معظم شبه الجزيرة العربية خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين .

تحسنت العلاقات الإيرانية السعودية خلال الأعوام الأخيرة ، كما شارك الشيعة بعض الشيء في الشؤون الحكومية  وجرى تعيين اثنين من الشيعة البارزين في مجلس الشورى ذي المائة وعشرين عضوا ، والذي هو في حكم المجلس التشريعي في المملكة ، لكن لم يصل أي شيعي أبدا إلى منصب وزيرفي الحكومة.

وثمة اسباب كثيرة للاستياء وعدم الرضى . فمثلا ، ثمة خلاف نشب على اطراف القطيف يوضح اضطهاد الشيعة على ايدي العائلة المالكة ، فقبل حوالي مائة وخمسة وعشرين عاما ، اشترى احد الشيوخ المحليين 90 مليون قدم مربع من الشريط الساحلي المحصور بين القطيف وقرية العوامية ، ثم وهبه كوقف لسكان قرية العوامية الشيعة ، استخدم أهالي  المنطقة هذه الأرض لزراعة الطماطم والخضروات وحموها من غزوات البدو المتعاقبة سنوات طويلة ، لكن اكثر اجزاء الارض خصوبة استولى عليها عام 1996 أحد أخوة الملك فهد وباعها لاحد المستثمرين . رد القرويون على هذا بالإحتجاج والتظاهر الذي رافقه العنف في بعض الأحيان مما أدى الى اعتقال عدد من الأشخاص قبل اربعة اشهر . تحاول الآن لجنة اهلية تمثل قرية العوامية ، رغم الصعوبات الهائلة، ان تقنع الحكومة المحلية بتوثيق وقفية تلك الأض لصالح الاهالي لحمايتها من اعتداءات الطامعين ، لكن المسؤلين الحكوميين يصرون على ان القرية لم تكن مالكة قانونية لتلك الأرض في أي يوم من الأيام .

يتسائل أحد أعضاء اللجنة ، وهو زكي على الصالح ، أثناء جولة بالسيارة حول المنطة المتنازعة عليها " لماذا أرادت الحكومة أن تأخذ ارضنا " هذه الأرض تتناثر فيها الان الأكواخ المحطمة بواسطة البلدوزرات والأشجار المقتلعة ، بينما تجرى أعمال تجريف الأراضي الواسعة خلف سور يطوق معظم ذلك الشاطىء ، وتحت حراسة مشددة من رجال الشرطة ، بغرض تحويلها الى قطع صغيرة يتاجر فيها المستثمرون. يجيب زكي على سؤاله بالقول "السبب الوحيد لهذا التعامل هو أننا شيعة"  وفي حين يمكن تفهم مثل هذا الإعتقاد آخذين في الحسبان سوء المعاملة التي يتعرض لها أبناء المنطقة الشيعيون فإنه ليس بالضرورة صحيحا .. فهناك إساءات وسوء معاملة يرتكبها كبار الأمراء في طول المملكة وعرضها ، يقول عبد الحي وهو عالم سياسي في جامعة الملك سعود في الرياض وهو شيعي أيضا ومن مواطني المنطقة الشرقية أصلا ، يقول معلقا على هذا الوضع " انها ليست مشكلة طائفية .. إنها معضلة وطنية " .